عبد الملك الجويني

473

نهاية المطلب في دراية المذهب

10721 - ولو اصدمت حرتان حاملان وماتتا ، وانفصل الجنينان ميتين بسبب الاصطدام ، فيهدر نصف دية كل واحدة من الحرتين ، ويجب نصف دية كل واحدة منهما على عاقلة الأخرى ، على القياس الممهّد في الباب . وأما الجنينان فلا [ يهدر ] ( 1 ) شيء منهما ، بل يجب الغرمان بكمالهما ، والسبب فيه أن [ تلف ] ( 2 ) كل جنين حصل بسببين : أحدهما - [ فعل أمه ] ( 3 ) الحامل به ، والآخر صدمة الأخرى ، والسببان جميعاً مضمّنان . أما تضمين الصادمة الأخرى ، فبيّن ، وأما تضمين [ الأم ] ( 4 ) ، فلائح أيضاً ، والأم لو جنت على نفسها ، [ وأجهَضَتْ جنيناً ، وعالجت واستبلّت ] ( 5 ) ، فعليها الغرة ، وهي لا ترث والحالة هذه من الغرة شيئاً ؛ فإنها قاتلة ، وليس للقاتل من الميراث شيء . فظهر أن كل واحد من الجنينين مضمون بكماله ، غيرَ أن الجناية على الجنينين شبهُ عمد أو خطأ ، على ما سيأتي تفصيل كمال [ أحكام ] ( 6 ) الأجنة - إن شاء الله تعالى - فيجب على عاقلة كل واحدة من الحرتين نصف غرة جنين تلك الحرة التي [ تلزم ] ( 7 ) عاقلتها بجنايتها على جنين نفسها ، ويجب عليهم أيضاً نصف غرة جنين الحرة الأخرى بجناية هذه عليه بالصدمة ، فنجمع على كل عاقلة غُرةً كاملة ، وهي نصفا غرتين . هذا بيان اصطدام الحرّتين . وأما الكفارة ، فإن رأينا إيجاب الكفارة على الإنسان بسبب قتله نفسه ، فعلى كل واحدة من الحرتين أربعُ كفارات : كفارتان بسبب جنايتها على نفسها وعلى جنينها ،

--> ( 1 ) في الأصل : " يهرب " . ( 2 ) في الأصل : " يكف " . ( 3 ) في الأصل : " فعلامة " . ( 4 ) في الأصل : " الأمر " . ( 5 ) عبارة الأصل : " وأجهضت جنيناً أو عالجت واستخلصت " والمثبت تصرف من المحقق على ضوء السياق ، واستئناساً بعبارة الغزالي في البسيط . ثم معنى ( استبلّت : أي شفيت من أثر الجناية والإجهاض ) . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " تتم " .